Verified Original
تزاد (ما) بعد الأحرف المشبهة بالفعل، كما تزاد بعد طائفة غير قليلة من الكلم، فهي تزاد بعد طائفة من الحروف والأسماء والأفعال، وهي في كل ذلك إما أن تكون كافة عن العمل أو غير كافة، فمن مجيئها كافة قوله تعالى: ﴿إنما يخشى الله من عباده العلماء﴾ [فاطر: ٢٨]، و (صوا كما رأيتموني أصلي) ﴿وربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين﴾ [الحجر: ٢]، و (قلما يسافر خالد). ومن مجيئها غير كافة قوله تعالى: ﴿فبما رحمة من الله لنت لهم﴾ [آل عمران: ١٥٩]، و (ليتما زيدا قائم بالأمر) و (غضبت من غير ما جرم) و ﴿أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى﴾ [الإسراء: ١١٠]. وهناك فرق رئيس بين (ما) الكافة، و (ما) الزائدة غير الكافة أينما كانت، فإن (ما) الكافة مهيئة لإدخال الكلمة على ما لم تكن تدخل عليه. فالأحرف المشبهة بالفعل مثلا مختصة بالجمل الإسمية، فإن دخلت عليها (ما) هذه وسعت دائرة استعمالها فأدخلتها على الجمل الفعلية أيضا، تقول: (إن محمدا قائم) فإن دخلت (ما) عليها قلت: (إنما محمد قائم) و (إنما يقوم محمد) فهي توسع دائرة التوكيد والترجي والتشبيه، ونحو (لعلما يحضر زيد) و ﴿كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون﴾ [الأنفال: ٦]، وفي غير الأحرف المشبهة بالفعل أيضا نحو ﴿ربما يود الذين كفروا﴾ [الحجر: ٢]، و (صلوا كما رأيتموني أصلي) فبعد أن كانت (رب) منحصرة في دائرة ضيقة من الاستعمال وهو الاسم النكرة نحو (رب ليل كأنه الصبح في الحسن) هيأتها (ما) الكافة للدخول على ما لم تكن تدخل عليه من اسم معرفة، أو جملة فعلية فتوسع معنى التقليل الذي كان منحصرًا في دائرة معينة، وكذلك التشبيه بالكاف، فبعد أن كان منحصرًا بالأسماء الظاهرة اتسع بدخول (ما) عليه، ونحو ذلك: (قل وطال وكثر) فتقول: قلما وطالما وكثرما. وأما غير الكافة فهي لا تغير الاستعمال، وإنما تبقيه على حاله وتؤكد المعنى نحو قوله تعالى ﴿مما خطيئاتهم أغرقوا﴾ [نوح: ٢٥]، و (ماوي يار بتما غارة) و (ليتما زيدا حاضرا). هذا هو الفارق الرئيس بين (ما) الكافة وغير الكافة، وقد ذكرت أمور أخرى نوردها في مواطنها. قال ابن يعيش: " قد زيدت (ما) في الكلام على ضربين: كافة وغير كافة إن تكف ما تدخل عليه عما كان يحدث فيه قبل دخولهما من العمل، وقد دخلت كافة على الكلم الثلاث: الحرف والاسم والفعل. أما دخولها على الحرف للكف، على ضربين: أحدهما أن تدخل عليه فتمنعه العمل الذي كان له قبل، وتدخل على ما كان دخل عليه قبل الكف غير عامل فيه، نحو قوله تعالى: ﴿إنما الله إله واحد﴾ [النساء: ١٧١]. والآخر أن تدخل على الحرف وتكفه عن عمله وتهيئه للدخول على ما لم يكن عليه قبل الكف، وذلك نحو قوله تعالى: ﴿إنما يخشى الله من عباده العلماء﴾ [فاطر: ٢٨]. الثاني: استعمالها زائدة مؤكدة غير كافة، وذلك على ضربين: أحدهما أن تكون عوضًا من محذوف نحو (أما أنت ذا نفر). والآخر: أن تكون مؤكدة لا غير .. والضرب الثاني وهو أن تزاد لمجرد التأكيد غير لازمة للكلمة فهو كثير في التنزيل والشعر، وسائر الكلام من ذلك قوله "غضبت من غير ما جرم" .. وقيل (إنما زيدا منطلق) فيجوز في (إنّ) الأعمال والإلغاء فمن ألغي ورفع وقال (إنما زيد منطلق) كانت (ما) كافة .. ومن أعملها وقال: (إنما زيدا منطلق) كانت ملغاة والمراد بها التأكيد" (١). أما بالنسبة لزيادة (ما) مع الأحرف المشبهة بالفعل، فهي تدخل عليها في الغالب كافة لها، ويذكر النحاة أنها تدخل عليها غير كافة أيضا (٢) فإن كانت كافة لها كانت مهيئة لدخولها على ما لم تكن تدخل عليه وإن كانت زائدة غير كافة كانت مؤكدة كما سبق أن ذكرنا. تقول: إنما محمدا قائم، ولعلما بكرا جالس، وليتما أخاك معنا، فإن (ما) ههنا لم تزل اختصاصها بالأسماء، وإنما هي مؤكدة وإليك تفصيل ذلك:
Terjemahan belum tersedia untuk bagian ini.
Footnotes:
-
[١]
ابن يعيش ٨/ ١٣١ - ١٣٣، وانظر الرضي على الكافية ٢/ ٤٢٦، بدائع الفوائد ١/ ١٤٤
Deprecated: htmlspecialchars(): Passing null to parameter #1 ($string) of type string is deprecated in /home/u141505523/domains/mbg.web.id/public_html/Views/reader.php on line 63
-
[٢]
انظر الرضي على الكافية ٢/ ٣٨٥ - ٣٨٦، الهمع ١/ ١٤٣ - ١٤٤، التسهيل ٦٥، ابن يعيش ٨/ ٥٧، الأشموني ١/ ٢٨٤، حاشية الخضري ١/ ١٣٦، الأصول لابن السراج ١/ ٢٨١
Deprecated: htmlspecialchars(): Passing null to parameter #1 ($string) of type string is deprecated in /home/u141505523/domains/mbg.web.id/public_html/Views/reader.php on line 63