Verified Original
ل كلام تقريري يقرر فيه فرعون الأمر، وأما الثاني ففيه معنى التعجب والتهكم، وفيه طلب مشاركة السامعين، في ذلك، ثم هي تحتمل الإتصال جاء في (الكشاف) في هذه الآية (أم) هذه متصلة لأن المعنى: أفلا تبصرون أم تبصرون. إلا أنه وضع قوله (أنا خير) موضع (تبصرون) لأنهم إذا قالوا له: (أنت خير) فهم عنده بصراء وهذا من إنزال السبب منزلة السبب. ويجوز أن تكون منقطعة على (بل أأنا خير)، والهمزة للتقرير وذلك أنه قدم تعديد أسباب الفضل والتقدم عليهم من ملك مصر وجري الأنهار تحته، ونادى بذلك، وملأ به مسامعهم ثم قال: أنا خير كأنه يقول: أثبت عندكم واستقر أني أنا خير وهذه حالي (١). ويحتمل أن (أم) متصلة حذف المعطوف عليه وبقي المعطوف والمعنى: أموسى خير أم أنا خير منه (٢). أو: وهي لأحد الشيئين، أو الأشياء ذكر لها المتأخرون معاني عدة أشهرها: ١ - الشك، وذلك إذا كان المتكلم شاكًا في الأمر نحو قوله تعالى: ﴿لبثنا يوما أو بعض يوم﴾ [الكهف: ١٩]، ونحو (رأيت محمدًا أو خالدًا) إذا كان شاكًا فيمن قد رأيته منهما. ٢ - الإبهام، وذلك إذا كنت عالما بالأمر ولكن أردت أن تبهمه على السامع، نحو (تصدقت بصدقة قليلة أو كثيرة) إذا كنت تريد أن تبهم ذلك على السامع، ونحو (كلمت محمد أو سعيدًا) جوابًا لمن قال لك: أسعيدًا كلمت أم محمدًا؟ فالمثال الواحد قد يصلح للشك والإبهام فإذا كان المتكلم شاكًا في الأمر غير متيقن منه فهو الشك وإذا كان المتكلم عارفا بالأمر ولكنه يريد إبهامه على المخاطب فهو للإبهام. ٣ - التخيير، وهي الواقعة بعد الطلب، نحو (تزوج سعاد أو أختها) و (خذ قلما أو دفترا). ٤ - الإباحة (١). نحو (جالس العلماء أو الزهاد) و (تعلم الفقه أو النحو) والفرق بين الإباحة والتخيير أن التخيير لا يبيح الجمع بين الشيئين أو الأشياء والإباحة تبيحه (٢).، فإذا قلت (خذ قلما أو دفترا) لم يجز له أخذهما جميعا، وإذا قال (جالس العلماء أو الزهاد) جاز له أن جالسهم جميعا، إذ المقصود جالس هذا الضرب من الناس. جاء في (المقتضب): " والباب الذي يتسع فيه قولك: إئت زيدًا أو عمرا أو خالدا لم ترد ائت، واحدا من هؤلاء ولكنك أردت: إذا أتيت فائت هذا الضرب من الناس، كقولك إذا ذكرت فاذكر زيدا أو عمرا أو خالدا" (٣). وإذا دخلت (لا) الناهية على التخيير، او الإباحة امتنع فعل الجميع، فإذا قلت: (جالس خالدا أو أخاه) جاز لك أن تجالسهما أو تجالس واحدا منهما فإذا قلت: (لا تجالس خالدا أو أخاه) أمتنع مجالسة أي واحد منهما أو مجلستهما معا. جاء في (المغنى): " وإذا دخلت (لا) الناهية امتنع فعل الجميع نحو ﴿ولا تطع منهم آثما أو كفورا﴾ [الإنسان: ٢٤]، إذ المعنى لا تطع أحدهما فأيهما فعله فهو أحدهما (٤). وجاء في (المقتضب): " فإذا نهيت عن هذا قلت: لا تأت زيدا أو عمرا، أو خالدا أي لا تأت هذا الضرب من الناس، كما قال ﷿: ﴿ولا تطع منهم آثما او كفروا﴾. والفصل بين (أو) وبين الواو أنك إذا قلت: (أضرب زيدا وعمرا) فإن ضرب أحدهما فقد عصاك، وإذا قلت (أو) فهو مطيع لك في ضرب أحدهما، أو كليهما. وكذلك إذا قال (لا تأت زيدا وعمرا) فأتي أحدهما فليس بعاص وإذا قال: (لا تأت زيدا أو عمرا) فليس له أن يأتي واحدا منهما فتقديرها في النهي: لا تأت زيدا ولا عمرا، وتقديرها في الإيجاب: ائت زيدا وإن شئت فائت عمرا معه" (١). وذكر أن معنى الإباحة او التخيير، متأت من فعل الطلب، وليس من (أو) وإنما (أو) لأحد الشيئين (٢). ٥ - الإضراب كـ (بل) نحو (سأزور خالدا اليوم أو سأمكث) إذا كنت قررت الزيادة أولا ثم أضربت عن ذلك، فقررت المكث أي بل سأمكث، ونحو قول جرير: ماذا ترى في عيال قد برمت بهم ... لم أحص عدتهم إلا بعداد كانوا ثمانين أو زادوا ثمانية ... لولا رجاؤك قد قتلت أولادي أي بل زادوا ثمانية، ومثله: بدت مثل قرن الشمس ف رونق الضحى ... وصورتها أو أنت في العين أملح أي: بل أنت أملح. جاء في (التصريح): " وللاضراب كـ (بل) مطلقا عند الكوفيين وأبي علي الفارسي وابن برهان نحو (أنا أخرج) ثم تقول (أو أقيم) أضربت عن الخروج، ثم أثبت الإقامة فكأنك قلت (لا بل أقيم). حكى الفراء: أذهب إلى زيد أودع ذلك فلا تبرح اليوم (١). وجعل بعضهم منه قوله تعالى: ﴿وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون﴾ [الصافات ١٤٧]، قيل: المعنى بل يزيدون. جاء في (شرح الرضي على الكافية): " وكذا في قوله تعالى: ﴿وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون﴾ أي بل يزيدون وإنما جاز الإضراب بـ (بل) في كلامه تعالى لأنه أخبر عنهم بأنهم مائة ألف بناء على ما يحرز الناس من غير تعمق، مع كونه تعالى عالما بعددهم، وأنهم يزيدون ثم أخذ تعالى في التحقيق، فأضرب عما يغلط فيه غيره بناء منهم، على ظاهر الحرز، أي أرسلناه إلى جماعة يحرزهم الناس مائة ألف وهم كانوا زائدين على ذلك (٢). وقيل: بل هي في الآية للإبهام، وقيل هي للتخيير أي إذا رآهم الرائي تخير بين أن يقول هم مائة ألف أو يقولون هم أكثر (٣). وجاء في (الخصائص): " فأما قول الله سبحانه: ﴿وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون﴾ فلا يكون فيه (أو) على مذهب الفراء بمعنى (بل) ولا على مذهب قطرب في أنها بمعنى الواو، لكنها عندنا على بابها في كونها شكا، وذلك أن هذا الكلام أخرج حكاية من الله ﷿ قلول المخلوقين، وتأويله عند أهل النظر: وأرسلناه إلى جمع لو رأيتموه لقلتم أنتم فيه: هؤلاء مائة ألف أو يزيدون (٤). وهو تأويل مقبول ٦ - التقسيم نحو (الكلمة اسم أو فعل أو حرف) ونحو: (الناس مسلم أو كافر) و (المادة صلبة أو سائلة أو غازية). ٧ - أن تكون بمعنى الواو ومنه قوله توبة: وقد زعمت ليلى بأني فاجر ... لنفسي تقاها أو عليها فجورها قيل: ومن أحسن شواهده حديث (اسكن حرا فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد (١).). وجاء في (شرح الرضي على الكافية) أن مجيئها بمعنى الواو متأت من استعمالها بمعنى الإباحة التي لا تمعن الجمع. قال: "ولما كثر استعمال أو في الإباحة التي معناها جواز الجمع جاز استعمالها بمعنى الواو، قال: وكان سيان ان لا يسرحوا نعما ... أو يسرحوه بها وأغبرت السوح فإن سيان بمعنى مستويان وهو بين الشيئين (٢). وجاء في (المغني) أن التحقيق في ذلك أن أو موضوعة لأحد الشيئين، وهو الذي يقوله المتقدمون، وقد تخرج إلى معنى بل وإلى معن الواو، وأما بقية المعاني فمستفادة من غيرها (٣). أما خروجها إلى الإضراب فلا يخرجها عن أنها لأحد الشيئين، فإنك إذا أضربت عن شيء إلى شيء كنت أستعملتها لأحد الأمرين. وأما ما ذكروه من أنها بمعنى الواو، فلست أرى أنها كالواو تماما، بل هي لأحد الشيئين أو الأشياء أيضا وليست للجمع فقوله ﷺ: اسكن حرا فما عليك ألا نبي أو صديق أو شهيدا) ليست او فيه بمعنى الواو وإنما هي لأحد الأشياء ومعناه واحد نبي وواحد صديق، وواحد شهيد، ولو قيل بالواو لاحتمل التعبير أنه شخص واحد، اجتمعت فيه هذه الصفات كقولك: هو شاعر وكاتب وفقيه. ثم إن المعنى بـ (أو) إن عليك إما نبيا وإما صديقا وإما شهيدًا، وكل واحد من هؤلاء له من الفضل والشرف ما ينبغي أن تسكن له. وبالواو يحتمل المعنى أن السكون ينبغي أن يكون لاجتماع الثلاثة، لا أن كل واحد منهم ينبغي أن يتطامن له الجبل. ونحو ذلك أن تقول: (ابتعد عنه فإنه لا يجالسه إلا لئيم أو مخادع) ومعنى ذلك أنه يجالسه هذان الصنفان من الناس وكل صنف منهما ينبغي أن يبتعد عنه، وإذا قلت ذلك بالواو احتمل أن يكون الذي يجالسه صنفا واحدًا اجتمعت فيه هاتان الخلصتان، واحتمل أن النهي كان لاجتماع الصنفين، لا أن كل صنف ينبغي أن يبتعد عنه فلو كان معه صنف واحد لما كان هذا النهي. ونحوه قولك: (أصبحنا فإنه ليس معنا إلا فقيه أو ناسك) أي وكل صنف ينبغي أن يصحب، ولو جاء بالواو لاحتمل أنه شخص واحد أجتمع فيه الفقه والنسك، واحتمل أيضا أن يكون معهم شخصان فقط أحدهما فقيه والآخر ناسك. وأما بـ (أما) فالمعنى أنهم كلهم ما بين فقيه وناسك، واحتمل أيضا أن الصحبة، إنما حسنت لاجتماع الصنفين ولو تفرد صنف لم يكن ثمة أمر بالصحبة، وهذا ظافر، فهي ليست بمعنى الواو تماما.
Terjemahan belum tersedia untuk bagian ini.
Footnotes:
-
[١]
الكشاف ٣/ ١٠٠
Deprecated: htmlspecialchars(): Passing null to parameter #1 ($string) of type string is deprecated in /home/u141505523/domains/mbg.web.id/public_html/Views/reader.php on line 63
-
[٢]
انظر بدائع الفوائد ١/ ٢٠٦ - ٢٠٧
Deprecated: htmlspecialchars(): Passing null to parameter #1 ($string) of type string is deprecated in /home/u141505523/domains/mbg.web.id/public_html/Views/reader.php on line 63
-
[١]
انظر المغني ١/ ٦٢، شرح ابن عقيل ٢/ ٦٤
Deprecated: htmlspecialchars(): Passing null to parameter #1 ($string) of type string is deprecated in /home/u141505523/domains/mbg.web.id/public_html/Views/reader.php on line 63
-
[٢]
شرح الرضي على الكافية ٢/ ٤١٠
Deprecated: htmlspecialchars(): Passing null to parameter #1 ($string) of type string is deprecated in /home/u141505523/domains/mbg.web.id/public_html/Views/reader.php on line 63
-
[٣]
المقتضب ٣/ ٣٠١
Deprecated: htmlspecialchars(): Passing null to parameter #1 ($string) of type string is deprecated in /home/u141505523/domains/mbg.web.id/public_html/Views/reader.php on line 63
-
[٤]
المغني ١/ ٦٢
Deprecated: htmlspecialchars(): Passing null to parameter #1 ($string) of type string is deprecated in /home/u141505523/domains/mbg.web.id/public_html/Views/reader.php on line 63
-
[١]
المقتضب ٣/ ٣٠١ - ٣٠١
Deprecated: htmlspecialchars(): Passing null to parameter #1 ($string) of type string is deprecated in /home/u141505523/domains/mbg.web.id/public_html/Views/reader.php on line 63
-
[٢]
المغني ١/ ٦٧، وانظر شرح الرضي ٢/ ٤١٠
Deprecated: htmlspecialchars(): Passing null to parameter #1 ($string) of type string is deprecated in /home/u141505523/domains/mbg.web.id/public_html/Views/reader.php on line 63
-
[١]
التصريح ٢/ ١٤٥ - ١٤٦، وانظر المغنى ١/ ٦٤ - ٦٥، شرح الرضي ٢/ ٤٠٩
Deprecated: htmlspecialchars(): Passing null to parameter #1 ($string) of type string is deprecated in /home/u141505523/domains/mbg.web.id/public_html/Views/reader.php on line 63
-
[٢]
شرح الرضي ٢/ ٤٠٩
Deprecated: htmlspecialchars(): Passing null to parameter #1 ($string) of type string is deprecated in /home/u141505523/domains/mbg.web.id/public_html/Views/reader.php on line 63
-
[٣]
المغنى ١/ ٦٤
Deprecated: htmlspecialchars(): Passing null to parameter #1 ($string) of type string is deprecated in /home/u141505523/domains/mbg.web.id/public_html/Views/reader.php on line 63
-
[٤]
الخصائص ٢/ ٤٦١
Deprecated: htmlspecialchars(): Passing null to parameter #1 ($string) of type string is deprecated in /home/u141505523/domains/mbg.web.id/public_html/Views/reader.php on line 63
-
[١]
الهمع ٢/ ١٣٤، المغنى ١/ ٦٢ - ٦٤
Deprecated: htmlspecialchars(): Passing null to parameter #1 ($string) of type string is deprecated in /home/u141505523/domains/mbg.web.id/public_html/Views/reader.php on line 63
-
[٢]
شرح الرضي ٢/ ٤١٠
Deprecated: htmlspecialchars(): Passing null to parameter #1 ($string) of type string is deprecated in /home/u141505523/domains/mbg.web.id/public_html/Views/reader.php on line 63
-
[٣]
المغني ١/ ٦٧
Deprecated: htmlspecialchars(): Passing null to parameter #1 ($string) of type string is deprecated in /home/u141505523/domains/mbg.web.id/public_html/Views/reader.php on line 63