Verified Original
الأصل أن يعطف على اللفظ، نحو (أقبل محمد وخالد)، وقد يعطف على المعنى ويدخل تحت هذا ما يسميه النحاة العطف على النحو والعطف، على التوهم، فمن الأول قولهم (ليس زيد بقائم ولا قاعدا) قالوا: إن (قاعدا) معطوف على محل (قائم) وذلك أنه خبر (ليس) وحقه النصب. ومن الثاني قوله: مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة ... ولا ناعب الا ببين غرابها عطف (ناعب) على توهم وجود الباء في خبر (ليس) (مصلحين) لأنه يكثر دخولها على خبرها. والحق أن هذا كله من باب العطف على المعنى، فقولنا (ليس زيد بقائم ولا قاعدا) المعطوف فيه ليس على أرادة الباء، ومعنى ذلك أن الخبر مؤكد والمعطوف غير مؤكد فإنك نفيت القيام نفيا مؤكدا، ونفيت القعود نفيا غير مؤكد، فإذا جررت المعطوف فقلت (ليس محمد بقائم ولا قاعد) كان نفي القعود مؤكدا أيضا كنفي القيام. ومن العطف على المعنى قولنا: (إن محمدًا حاضر وأخوه) وقوله تعالى: ﴿إن الذين أمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى﴾ [المائدة: ٦٩]، وسبب رفع المعطوف أنه على غير إرادة (أن) ومعنى لك أن الاسم مؤكد والمعطوف غير مؤكد، ولو نصبنا المعطوف فقلنا (أن محمدًا حاضر وأخاه) لكان مؤكدا أيضا كتأكيد المعطوف عليه. ومثله (ما كان محمد قاعدا ولا أخوه نائم) فإن الثانية على غير إرادة (كان) فيكون زمن الأولى المضي بخلاف زمن الثانية. جاء في الكتاب: " وتقول: (ما عبد الله خارجًا ولا معنٌ ذاهبٌ) ترفعه على ألا تشرك الإسم الآخر في (ما) ولكن تبتدئه كما تقول: (ما كان عبد الله منطلقا ولا زيد ذاهب) إذا لم تجعله على (كان) وجعلته غير ذاهب الان" (١). ومنه ما يسميه النحاة العطف على التوهم، نحو (ما زيد قائمًا ولا قاعد) فقاعد مجرور على توهم الباء في خبر (ما) وهو في الحق عطف على المعنى، وذلك أن الخبر غير مؤكد والمعطوف مؤكد. وجعلوا من هذا الضرب قوله تعالى: ﴿فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين﴾ [المنافقون: ١٠]، عطف (أكن) المجزوم على (أصدق) المنصوب هو عطف على المعنى، وذلك أن المعطوف عليه يراد به السبب، والمعطوف لا يراد به السبب فإن (أصدق) منصوب بعد فاء السبب، وأما المعطوف فليس على تقدير الفاء ولو أراد السبب لنصب، ولكنه جزم لأنه جواب الطلب، نظير قولنا (هل تدلني على بيتك أزرك) كأنه قال: إن تدلني على بيتك أزرك، فجمع بين معني التعليل والشرط، ومثل ذلك أن أقول لك: (احترم أخاك يحترمك) و (احترم أخاك فيحترمك) فالأول جواب الطلب والثاني سبب وتعليل، وتقول في الجمع بين معنيين: (أكرم صاحبك فيكرمك ويعرف لك فضلك) وهو عطف على المعنى وليس توهمًا بمعنى الغلط (٢).
Terjemahan belum tersedia untuk bagian ini.
Footnotes:
-
[١]
كتاب سيبويه ١/ ٢٩
Deprecated: htmlspecialchars(): Passing null to parameter #1 ($string) of type string is deprecated in /home/u141505523/domains/mbg.web.id/public_html/Views/reader.php on line 63
-
[٢]
البرهان ٤/ ١١٢، وانظر الهمع ٢/ ١٤٢، الاتقان ١/ ١٩٩
Deprecated: htmlspecialchars(): Passing null to parameter #1 ($string) of type string is deprecated in /home/u141505523/domains/mbg.web.id/public_html/Views/reader.php on line 63