Verified Original
للسؤال عمن يعقل نحو: (متى حضر؟ ) فتقول: خالد، قال تعالى: ﴿ومن أصدق من الله قيلا﴾ [النساء: ١٢٢]، وقال: ﴿ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه﴾ [البقرة: ١٣٠]. وقد يخرج (من) عن الاستفهام الحقيقي إلى أغراض أخرى كالنفي نحو قوله تعالى: ﴿ومن يغفر الذنوب إلا الله﴾ [آل عمران: ١٣٥] (٢). والدهشة والتعجب، نحو قوله تعالى: ﴿من بعثنا من مرقدنا﴾ [يس: ٥٢]. والإلزام، نحو: ﴿من خلق السماوات والأرض وأنزل من السماء ماء﴾ والتشويق والترغيب، نحو: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة﴾ [البقرة: ٢٤٥]. إلى غير ذلك من المعاني. وقد تلحقها (ذا) كما مر في (ما) فتكون (من) اسم استفهام، و (ذا) اسم اشارة، وذلك نحو (من ذا؟ ) و (من ذا واقفًا؟ ). وقد تكون اسما موصولا نحو (من ذا أكرمت أمحمد أم خالد) وقد تكون كلمة واحدة مركبة بمعنى (من) نحو (من ذا أكرمت أمحمدًا أم خالدا؟ ). ويحتمل هذا المعنى قوله تعالى: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا﴾ [البقرة: ٢٤٥]، ويحتمل أيضا أن تكون (من) استفهاما و (ذا) اسم إشارة بمعنى (من هذا الذي يقرض الله) كما في قوله تعالى: ﴿أمن هذا الذي هو جند لكم ينصركم﴾ [الملك: ٢٠] (١). ويبدو أنه إذا قرن اسم الإشارة بـ (ها التنبيه) كان آكد وأقوى وذلك لأن فيه زيادة تنبيه، فقولك (من هذا الذي فعل) آكد وأقوى من قولك (من ذا الذي فعل) وذلك أن السائل في العبارة الأولى كأنه يجتهد في الاستخفاف بالفاعل، نحو أن تقول (من هذا الذي يستطيع أن يرد علي) أو تعظيمه كأن تقول (من هذا الذي اقتحم النار وأنقذ الطفل؟ ). ويدل على ذلك الاستعمال القرآني أيضا، قال تعالى: ﴿وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده﴾ [آل عمران: ١٦٠]، وقال: ﴿من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه﴾ [البقرة: ٢٥٥] فلم يجيء بـ (ها) التنبيه. وقال: ﴿أمن هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن إن الكافرون إلا في غرور أمن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه بل لجوا في عتو ونفور﴾ [الملك: ٢٠، ٢١]، فجاء بـ (ها) التنبيه، وسبب ذلك - والله أعلم - أن التحدي في الآيتين الأخيرتين أشد وأقوى وهو واضح من السياق. فالآية الأولى خطاب للمؤمنين قال تعالى: ﴿فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده وعلى الله فليتوكل المؤمنون﴾ [آل عمران: ١٥٩ - ١٦٠]. والثانية في الكلام على الكافرين في سياق التخويف من قدرة الله وبطشه: ﴿أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا فستعلمون كيف نذير ولقد كذب الذين من قبلهم فكيف كان نكير أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات ويقبضن ما يمسكهن إلا الرحمن إنه بكل شيء بصير أمن هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن إن الكافرين إلا في غرور﴾ [الملك: ١٦ - ٣١]. فالسياق والجو مختلف في الآيتين: فالأولى مقام رحمة ومسح على جراح المؤمنين ومقام عفو ومغفرة بعد معركة أحد، وأما الثانية فمقام ترهيب وإنذار وتخويف وتحذير فجاء بـ (ها) التنبيه زيادة في التحذير والتنبيه وهو ما يقتضيه المقام. وأما الفرق بين (من) و (من ذا) فإنه نظير الفرق بين (ما) و (ماذا) فلا داعي لتكرار القول فيه. مما تقدم يتبين أن مراحل التعبير من حيث قوته وتوكيده تتدرج كما يأتي: من فعل؟ من ذا فعل؟ من ذا الذي فعل؟ من هذا الذي فعل؟
Terjemahan belum tersedia untuk bagian ini.
Footnotes:
-
[٢]
انظر المغنى ١/ ٣٢٧
Deprecated: htmlspecialchars(): Passing null to parameter #1 ($string) of type string is deprecated in /home/u141505523/domains/mbg.web.id/public_html/Views/reader.php on line 63
-
[١]
انظر شرح الرضي على الكافية ٢/ ٦٥، المغنى ١/ ٣٢٧
Deprecated: htmlspecialchars(): Passing null to parameter #1 ($string) of type string is deprecated in /home/u141505523/domains/mbg.web.id/public_html/Views/reader.php on line 63