Verified Original
. الصيغة الثانية من صيغ التعجب (أفعل به) (افعل) بفتح الهمزة، وكسر العين، وسكون الآخر نحو (أكرم بمحمد) قال تعالى: ﴿أسمع بهم وأبصر﴾ [مريم: ٣٨]. ويصاغ هذا البناء، من كل فعل توفرت فيه الشروط المذكورة في البناء السابق. وقد حلل النحاة هذه العبارة كما فعلوا في (ما أفعله) فذهب أكثرهم إلى أن (أفعل) هذا فعل ماضي على صورة الأمر، والباء زائدة في الفاعل، فمعنى قولهم (أكرم بمحمد): أكرم محمد، أي: صار ذا كرم، وكأغد البعير أي: صار ذا غدة وأورقت الشجرة بمعنى صارت ذات ورق، ثم غيرت صيغة الماضي إلى صورة الأمر، فصارت (أكرم محمد) فقبح إسناد صيغة الأمر إلى الاسم الظاهر، فزيدت الباء في الفاعل (١). للدلالة على التعجب لأن الباء كثيرا ما تزاد مع المتعجب منه، نحو (كفى بالله شهيدًا)، و (ناهيك بخالد رجلا) وحسبك به شاعرًا. وذهب الفراء والزمخشري وابن خروف إلى أن أفعل ههنا فعل أمر حقيقة، وأنه أمر لكل واحد، بأن يصفه بالصفة المذكورة، فقولك (أكرم بمحمد) أمر لكل واحد، بأن يصف محمدًا بالكرم، والباء مزيدة في المفهوم، أو هي للتعدية داخلة على المفعول به. جاء في (المفصل): وعندي أن أسهل منه مأخذا أن يقال إنه أمر لكل أحد، بأن يجعل زيدا كريمًا، أي بأن يصفه بالكرم، والباء مزيدة مثلها في قوله تعالى: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾ [البقرة: ١٩٥]، للتأكيد والاختصاص، أو بأن يصيره ذا كرم والباء للتعدية، هذا أصله ثم جرى مجرى المثل، فلم يغير عن لفظ الواحد في قولك: يا رجلان أكرم بزيد، ويارجال أكرم بزيد (٢). وجاء في (شرح الرضي على الكافية): " فقال الفراء وتبعه الزمخشري وابن خروف أن (أحسن) أمر لكل أحد بأن يجعل زيدا حسنا، وإنما يجعله حسنا كذلك، بأن يصفه بالحسن، فكان قيل: صفة بالحسن كيف شئت، فإن فيه كل ما يمكن أن يكون في شخص" (٣). وقد رد هذا الرأي بوجوه أهمها: ١ - أنه لو كان أمرا للزم ضميره، فلا يقال بصورة واحدة للمفرد، والمثنى والجمع المذكر، والمؤنث. ورد هذا القول بأنه أجرى مجرى المثل، والأمثال لا تغير، ألا ترى أن (نعم) فعل ماض ولا تستند إلى ضمير رفع بارز، فلا يقال: نعمت، ولا نعموا، ولا نعمن، وكذلك (حبذا) فلا يقال: حبذي هند ولا حب أولاء؟ ٢ - أنه لو كان أمرًا لم يكن الناطق به متعجبا كما لا يكون الآمر بالحلف ونحوه حالفا. وهذا مردود بأنه لا يقصد به حقيقة الأمر، وإنما حول إلى إنشاء التعجب، كما في ألفاظ العقود والقسم، فقولك (أقسم بالله) أصله خبر تقول: (هو يقسم بالله على أقل من ذلك وأنا لا أقسم على هذا) ثم يحول القصد إلى القسم، فيكون قسمًا حقيقة نحو: (أقسم بالله أنه مخلص)، وكذلك (بعت) و (أشتريت) ونحوهما من ألفاظ العقود. ٣ - أنه لو كان مسندًا إلى ضمير المخاطب لم يله ضمير المخاطب، نحو (أحسن بك). وقد ذهب بعضهم إلى أن الضمير ليس للمخاطب، وإنما هو للمصدر المأخوذ من الفعل، ففي قولك (أحسن بك) الضمير المستتر للحسن المدلول عليه بأحسن، كأنه قيل: أحسن يا حسن بزيد أي دم به وألزمه. وقال آخرون: الضمير المستتر في (أفعل) للمخاطب المستدعي منه التعجب. وهذا أقوى مأخذ على هذا الرأي، إذ كيف يؤمر المخاطب بأن يصف نفسه بصفة ما بقصد التعجب؟ إلا إذا قيل أنه ليس المقصود منه أمر المخاطب حقيقة، بل هو تجوز فيقوله (أعدل بك) على معنى: صف نفسك بالعدل، كيف شئت فأنت عادل وقد ذهب الزمخشري وجماعة كما ذكرنا، إلى أنه أمر لكل أحد، بأن بصفه بالصفة المتعجب منها، ولم يقولوا هو أمر للمخاطب، والأمر ليس مقصورًا على المخاطب، بل هو قد يكون للمتكلم، نحو (لأذهب إليه) والغائب، والغائبة، وغيرهم، قال ﴿ولتنظر نفس ما قدمت لغد﴾ [الحشر: ١٨]. ٤ - إنه لو كان أمرًا لوجب له من الإعلال ما وجب لأقم وابن (١). وهذا مردود بأنه لم يحصل فيه إعلال، لئلا يلتبس بالأمر الحقيقي، وقد أهملت العرب الاعلال في موطن عديدة منعا للبس، من ذلك اسم التفضيل نحو (أسير) و (ألوم) و (وأبين) والصفة المشبهة نحو (أسود) و (أبيض)، واسم الآلة نحو (مخيط) و (مرود). بل أن العرب تعل أحد الفعلين، ولا تعل الآخر، أمنا للبس نحو باض، وبيض، وساد وسود وعار وعور. ومن ذلك أهمالهم الاعلال في فعل التعجب (ما أفعله) نحو ما أسيره، وما أبينه. ولو أخذنا بهذا الاعتراض لقلنا ردا على هؤلاء، أنه لو كان الفعل في (ما أفعله) فعلا ماضيا، لحصل فيه إعلال كما في أقام، وأجاد وأبان. وقيل في تفسير هذه الصفة ايضا " أن قولك (أكرم بزيد) يفيد أن زيدًا بلغ ف الكرم إلى حيث كأنه في ذاته، صار كرما، حتى لو أردت جعل غيره كريما، فهو الذي يلصقك بمقصود: ، ويحصل لك غرضك كما أن من قال (اكتب بالقلم) فمعناه ان القلم هو الذي يلصقك بمقصودك ويحصل لك غرضك (٢). والذي يبدو ان هذه الصيغة أمر بالمشاركة في التعجب، فالفرق بين قولك (ما أحسن محمدا) و (أحسن بمحمد) أن الأولى تعجب انفرادي يقوله المرء متعجبا من حسن محمد، وأما (أحسن بمحمد) فهو دعوة إلى التعجب من حسن محمد، فأنت تدعو غيرك ليشاركك في هذا التعجب، يدلك على ذلك تحويله إلى صورة الأمر، كما يقول الأولون أو هو أمر حقيقة، كما يقول الآخرون. والباء في المتعجب منه قد تكون زائدة جيء بها للدلالة على التعجب، فمعنى (أكرم بمحمد) (أكرم محمدًا) أي صفة بالكرم، ولزمت الباء للدلالة على معنى التعجب، لأن الباء كثيرا ما يؤتى بها للدلالة على التعجب، وقد تكون للالصاق فقولك (أحسن بمحمد) معناه ألصق الحسن بمحمد، مرادا منه التعجب.
Terjemahan belum tersedia untuk bagian ini.
Footnotes:
-
[١]
انظر التصريح ٢/ ٨٨، شرح الرضي على الكافية ٢/ ٣٤٣، المفصل ٢/ ١٦٩ - ١٧٠
Deprecated: htmlspecialchars(): Passing null to parameter #1 ($string) of type string is deprecated in /home/u141505523/domains/mbg.web.id/public_html/Views/reader.php on line 63
-
[٢]
المفصل ٢/ ١٦٩ - ١٧٠
Deprecated: htmlspecialchars(): Passing null to parameter #1 ($string) of type string is deprecated in /home/u141505523/domains/mbg.web.id/public_html/Views/reader.php on line 63
-
[٣]
شرح الرضي على الكافية ٢/ ٣٤٤، وانظر التصريح ٢/ ٨٨
Deprecated: htmlspecialchars(): Passing null to parameter #1 ($string) of type string is deprecated in /home/u141505523/domains/mbg.web.id/public_html/Views/reader.php on line 63
-
[١]
انظر التصريح ٢/ ٨٨ - ٨٩ الهمع ٢/ ٩٠، شرح ابن يعيش ٧/ ١٤٨
Deprecated: htmlspecialchars(): Passing null to parameter #1 ($string) of type string is deprecated in /home/u141505523/domains/mbg.web.id/public_html/Views/reader.php on line 63
-
[٢]
التفسير الكبير للرازي ٢١/ ٢٢١
Deprecated: htmlspecialchars(): Passing null to parameter #1 ($string) of type string is deprecated in /home/u141505523/domains/mbg.web.id/public_html/Views/reader.php on line 63