Verified Original
تقول: ما أكرم خالدًا، وأكرم بخالد، وكرم خالد، وكرم بخالد، فما الفرق بين هذه التعبيرات؟ أما الفرق بين: ما أكرم خالدًا، وأكرم بخالد، فقد مر. وأما (كرم خالد) فيدل على التحول في الصفة، فالتعجب بـ (فعل) معناه أن الوصف تحول في صاحبه وتمكن منه إلى درجة يتعجب منها، فقولك (ما أحسن خالدًا) معناه أنك تتعجب من حسن خالد، وأما (حسن خالد) فمعناه أن خالدًا اتصف بالحسن، وتمكن منه الوصف إلى درجة يتعجب منها، ففي (فعُل) معنى التحول بخلاف (ما أفعل) فإن (ما أفعل) للتعجب من الأمر كما هو الآن من دون نظر إلى الماضي، أما (فعُل) فيفيد التحول إلى درجة التعجب، فالمتعجب بهذا الفعل ينظر إلى الأصل الذي بدأ منه الفعل ثم بلغ هذا المبلغ. تقول: (ما أكبر هذه الكلمة) تصفها بالكبر الآن، فإذا قلت (كبرت كلمة) كان معناها أن هذه الكلمة قيلت، فبلغت من الكبر درجة عظيمة يتعجب منها، قال تعالى: ﴿وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا ما لهم به من علم ولا لآبائهم كبرت كلمة تخرج من أفواههم﴾ [الكهف: ٤، ٥]، أي أن هذه الكلمة خرجت من أفواههم، واتسعت وأضلت خلقا كثيرين فتعجب من هذه الكلمة كيف بلغت هذا الكبر. ونحوه قولك: (ما أبشع هذه الفعلة) و (بشعت هذه الفعلة) فإن العبارة الأولى تصف الفعلة بالبشاعة الآن، وأما الثانية فإنها تفيد أن الفعلة أخذت بالبشاعة ازديادا حتى وصلت إلى حد فظيع يتعجب منه. فصيغة (ما أفعل) تصف الحال وصيغة (فعل) تصف تطور الحال وتحوله، يدلك على ذلك أن صيغة (فعُل) لا يزال فيها معنى الحدث، وأن الفعلية لم تنمح كما انمحت من صيغة (ما أفعل) وإن الفعل لا يزال يستند إلى فاعل مرفوع، وإنه تتصل به تاء التأنيث الساكنة، ويرفع الضمير مما يدل على أن الحدث لا يزال واضحا في هذا الفعل. وتفيد صيغة (فعل) أيضا التعجب على وجه الاستمرار والثبات، وذلك أن (فعُل) يدل على الثبوت أصلا أو تحويلا، فقولك (ما أحسن هذا المكان) يصف المكان بالحسن في وقت تعجبك، وأما (حسن هذا المكان) فإنه يفيد التعجب من هذا الحسن، فهي حسنة على وجه الدوام قال تعالى: في وصف الجنة: ﴿حسنت مستقرا ومقامًا﴾ [الفرقان: ٧٦]. فهي حسنة على وجه الدوام، وقال يصف رفقة اهل الجنة: ﴿وحسن أولئك رفيقا﴾ [النساء: ٦٩]، يصفهم بالحسن على وجه الدوام والاستمرار. أما إذا قلت (كبر بها كلمة) و (حسن به مقاما) كانت العبارة تنصيصا على معنى التعجب وتأكيدًا له، ولا يبعد فيما أرى أن يقال إن الباء تفيد الالصاق على معنى التصق الكبر بالكلمة فهو لا يفارقها، والتصق الحسن بالمقام، تقول (صبر بمحمد) ومعناه التصق الصبر بمحمد فهو لا يفارقه، وتقول في غير هذا الباب (كفي بالزمن واعظًا) أي التصقت الكفاية بالزمن، والله أعلم.
Terjemahan belum tersedia untuk bagian ini.