Kitab Kuning

التعليق

Verified Original
التعليق " مأخوذ من قولهم (امرأة معلقة) أي مفقودة الزوج، تكون كالشيء المعلق لا مع الزوج لفقدانه، ولا بلا زوج لتجويزها وجوده، فلا تقدر على التزوج. فالفعل المعلق ممنوع من العمل لفظا عامل معنى وتقديرا" (٢). فالتعليق في النحو إبطال العمل لفظا لا محلا لمجيء ماله صدر الكلام بعده (٣). كما النافية، ولام الابتداء، والاستفهام، تقول: علمت ما محمدا مسافرا، وعلمت لمحمد مسافر، وعلمت أيهم أبوك (٤). وهو مختص بالأفعال القلبية التصرفة (١). وقد تشاركها أفعال أخرى قليلة، كقوله تعالى: ﴿فلينظر أيها أزكى طعامًا﴾ [الكهف: ١٩]، و (سل أيهم قام)، برفع أي، أما إذا قلت (سل أيهم قام) بنصب (أي) فالفعل ليس معلقًا. والفرق بين الجملتين إن (أي) الأولى استفهامية والمعنى: سل الناس عمن قام. وبالنصب تكون (أي) موصولة، والمعنى سل القائم. ونحو ذلك إن تقول: (سل من قام) فإنه يحتمل التعليق وغيره، فإنه يحتمل أن تكون (من) موصولة والمعنى: سل الذي قام والفعل غير معلق، ويحتمل أن تكون (من) استفهامية والمعنى: سل الناس عمن قام، والفعل يكون عند ذلك معلقا. جاء في (شرح الرضي على الكافية): "واعلم أنك إذا قلت: علمت من قام وجعلت (من) أما موصولة أو موصوفة فالمعنى عرفت ذات القائم بعد أن لم أعرفها. وإن جعلتها استفهامية فليس في الكلام دلالة على هذا المعنى، بل المعنى علمت أي شخص حصل منه القيام وربما كنت تعرف قبل ذلك ذات القائم وإنه زيدا مثلا، وذلك لأن كلمة الاستفهام يستحيل كونها مفعولا لما تقدم لفظه عليها، لاقتضائها صدر الكلام فيكون مفعول علمت إذن مضمون الجملة، وهو قيام الشخص المستفهم عنه أعني زيدا. وأما إن كانت موصولة أو موصوفة فالعلم واقع عليها فكأنك قلت: علمت زيدًا الذي قام" (٢) وذكر الأستاذ إبراهيم مصطفى إن الأدوات التي تعلق الفعل عن العمل تدل على أن الكلام الثاني مستقل عن الأول قال: " وما الأدوات التي عدها النحاة معلقه للفعل عن العمل، إلا دلائل على ان الكلام الثاني مستقل، يقصد إلى الإخبار به، فيذكر ما معه ما يشهد ابتداء الكلام واستئنافه وأنه لم يجيء بمنزلة اللاحق وإن جاء في اللفظ متأخرًا" (٣). وهذا وهم ظاهر فيما يبدو، لأن ما بعده الأداة مرتبط ارتباطا وثيقا بما قبله، وليس مستقلا عنه وإنك لو فصلته عنه لتفكك الكلام، وما استفهام، ففي قوله تعالى مثلا ﴿فلينظر أيها أزكي طعامًا﴾ [الكهف: ١٩]، جملة (أيها أزكي طعامًا) مرتبطة ارتباطا تاما بقوله (فلينظر) وإن قطعتها عنه لم تجد المعنى يستقيم، فماذا ينظر، إذا لم يكن القصد ربط النظر بالطعام؟ وكذلك قوله تعالى: ﴿سيعلمون غدا من الكذاب الأشر﴾ [القمر: ٢٦]، فقوله (من الكذاب)، مرتبط ارتباطا كلاما بقوله (سيعلمون) وإلا فماذا سيعلمون؟ ومما يدل على ارتباط ما قبل الأداة بما بعدها، جواز العطف على محل الجملة المعلقة، كما في قول كثير: وما كنت أدري قبل عزة ما البكا ... ولا موجعات القلب حتى تولت فقوله (موجعات القلب) عطف على محل (ما البكا)، ولذلك انتصب وهو دلالة قاطعة على ارتباط المعلق بالفعل، وإلا لم ينتصب المعطوف. قال الأستاذ: محمد أحمد عرفة: " ولو تأملت ما بين أيدينا من أمثلة التعليق في كلام الله ﷿، وكلام العرب، لوجدت النظم يقتضي من جهة المعنى أن يكون الفعل متعلقا بما قبله، وأن يكون ما بعد أدوات التعليق متعلقا بالفعل، فيكون تاليا في المعنى كما هو تال في اللفظ ولا يجوز أن يكون مبتدأ به عن استقلال. قال الله تعالى: ﴿فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا. ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا﴾ [الكهف: ١١ - ١٢]. ففي الآية أداة من أدوات التعليق وهي (أي) علقت (نعلم) عن العمل، ومساق النظم يقتضي أن تكون (أي الحزبين أحصى) متعلقة بنعلم، متأخرة عنها في المعنى، ولا يجوز أن تكون مستقلة عنها، مبتدأ بها في المعنى، ذاك لأنه بدأ فذكر أنه أنامهم سنين، ثم بعثهم لعلة وهي أن يعلم، وماذا يعلم؟ يعلم شيئا خاصًا وهو: من منهم أحصى أمدا لما لبثوا؟ هذا سياق الكلام ونظمه فلو ذهبت تقطع (أيهم أحصى) عن (نعلم)، وتجعلها مقدمة في المعنى، غير تابعة لنعلم، بل مقدمة عنه، فككت الآية وقطعت ما بينها من أواصر، لا يتم المعنى إلا بها، لأنه يصير المعنى ثم بعثناهم لأيهم أحصى لما لبثوا أمدا نعلم وهذا كلام مفكك لا معنى له يجب تنزيه كلام الله عن أن يحمل عليه .. قال الشاعر: وما كنت أدري قبل عزة ما البكا ... ولا موجعات القلب حتى تولت نظم البيت يقتضي أن يكون (البكا) متعلقا بما أدري، متأخرا عنه في المعنى، ولا يجوز أن يكون متقدما في المعنى، ذاك لأنه بدأ فبين إنه ما كان يدري قبل عزة، وها هو الذي لا يدريه؟ هو شيء خاص وهو: ما البكا وموجعات القلب. فلو ذهبت تقدم (ما البكا) وتؤخر (أدري قبل عزة) جئت بالمحال، ذلك لأنه يكون: وما كنت ما البكا أدري قبل عزة. وأغلب أمثلة التعليق تأتي في هذه الإحالة التي ذكرناها" (١).
Terjemahan belum tersedia untuk bagian ini.

Footnotes:

  • [٢] الرضي على الكافية ٢/ ٣١١

    Deprecated: htmlspecialchars(): Passing null to parameter #1 ($string) of type string is deprecated in /home/u141505523/domains/mbg.web.id/public_html/Views/reader.php on line 63
  • [٣] التصريح ١/ ٢٥٤، الأشموني ٢/ ٢٩، حاشية الخضري ١/ ١٥٢

    Deprecated: htmlspecialchars(): Passing null to parameter #1 ($string) of type string is deprecated in /home/u141505523/domains/mbg.web.id/public_html/Views/reader.php on line 63
  • [٤] ابن عقيل ١/ ١٥٣، الأشموني ٢/ ٢٩ - ٣١، التصريح ١/ ٢٥٤ - ٢٥٦

    Deprecated: htmlspecialchars(): Passing null to parameter #1 ($string) of type string is deprecated in /home/u141505523/domains/mbg.web.id/public_html/Views/reader.php on line 63
  • [١] ابن عقيل ١/ ١٥١

    Deprecated: htmlspecialchars(): Passing null to parameter #1 ($string) of type string is deprecated in /home/u141505523/domains/mbg.web.id/public_html/Views/reader.php on line 63
  • [٢] الرضي على الكافية ٢/ ٣١٢ - ٣١٣

    Deprecated: htmlspecialchars(): Passing null to parameter #1 ($string) of type string is deprecated in /home/u141505523/domains/mbg.web.id/public_html/Views/reader.php on line 63
  • [٣] إحياء النحو ١٤٩

    Deprecated: htmlspecialchars(): Passing null to parameter #1 ($string) of type string is deprecated in /home/u141505523/domains/mbg.web.id/public_html/Views/reader.php on line 63
  • [١] النحو والنحاة بين الأزهر والجامعة ٢٠٧ - ٢٠٨

    Deprecated: htmlspecialchars(): Passing null to parameter #1 ($string) of type string is deprecated in /home/u141505523/domains/mbg.web.id/public_html/Views/reader.php on line 63